محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا في الدنيا بطاعة الله وأخبتوا إلى ربهم . واختلف أهل التأويل في معنى الاخبات ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وأنابوا إلى ربهم . ذكر مقال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم قال : الاخبات : الإنابة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأخبتوا إلى ربهم يقول : وأنابوا إلى ربهم . وقال آخرون معنى ذلك : وخافوا . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وأخبتوا إلى ربهم يقول : خافوا . وقال آخرون : معناه : اطمأنوا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وأخبتوا إلى ربهم قال : اطمأنوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : معنى ذلك : خشعوا . ذكر مقال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وأخبتوا إلى ربهم الاخبات : التخشع والتواضع .